العلامة الحلي

106

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

لأنّ العلة المحوجة إلى المؤثّر القادر هي الإمكان وهو مشترك بين جميع الممكنات . فبعد ما ثبت أنّ قدرته تعالى متعلّق ببعض الممكنات يلزم ان يكون شاملا لجميعها ، ضرورة انّ اشتراك العلّة يستلزم اشتراك المعلول . أقول : فيه نظر ، لانّه مبنىّ على ما ذهب إليه الحكماء من أنّ علة الاحتياج إلى المؤثّر هي الإمكان وحده وهو ممنوع ، لجواز أن يكون علّة الاحتياج إليه هي الحدوث وحده أو الامكان مع الحدوث شرطا أو شطرا ، كما هو عند المتكلّمين ، ولو سلّم انّ الإمكان وحده علّة الاحتياج فلا نسلّم انه علّة الاحتياج إلى المؤثّر القادر ، لانّ المؤثّر أعمّ من القادر والموجب ، وعلّة الاحتياج إلى الأعمّ لا يلزم أن يكون الاحتياج إلى الاخصّ ، ولو سلّم ذلك فلا نسلّم انّه علّة الاحتياج إلى القادر الّذي هو اللّه تعالى ، إذا القادر أعمّ من أن يكون هو اللّه تعالى أو غيره . ويجوز أن يكون لبعض الممكنات كالممكنات الموجودة خصوصيّة بالنسبة إليه تعالى يقتضي تلك الخصوصيّة كونه مقدورا له ، وللبعض الآخر كالممكنات المعدومة خصوصية بالنسبة إلى غيره يقتضي تلك الخصوصية كونه مقدورا لذلك الغير ، ولو سلّم ذلك فلا نسلّم انّ علّة الاحتياج إلى القادر الواجب بلا واسطة ، والظّاهر انّ المدّعى هاهنا شمول قدرته تعالى بجميع الممكنات بلا واسطة كما هو كذهب المتكلّمين فليتأمّل . لا يقال : هذا التّعميم ينافي ما تقرّر عند أهل الحقّ من انّ اللّه تعالى ليس فاعلا للشّرور والقبائح ولا للأفعال الاختيارية للعباد ، ولهذا يقول النّظام انّه لا يقدر على القبيح وأكثر المعتزلة انّه لا يقدر على نفس مقدور العباد . لأنّا نقول : فرق بين تعلّق القدرة بشيء وتأثيرها في وقوعه ، لأنّ معنى تعلّق القدرة بشيء تأثيرها في صحّة وقوعه من الفاعل ، وهو لا يستلزم تأثيرها في وقوعه لجواز أن يمنع مانع عن وقوعه وهو عدم تعلق الإرادة به ، إمّا لقبحه أو لحكمة كما في الممكنات المعدومة ولما لم يفرّق النّظام وجمهور المعتزلة بين التّأثير في صحّة الوقوع والتأثير في الوقوع منعوا من تعلّق القدرة بالقبائح ومقدورات العباد . وأنت تعلم أنّه يلزمهم أن يتّفقوا على